الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي

33

الإمام البخاري وفقه أهل العراق

وتلك الفرق التي كثرت الأَبحاث حولها : المعتزلة والجهمية وتاريخهما ، لأن أفكارهما تقع على طرفي نقيض بالنسبة إِلى الفرق الأَخرى ، المعتزلة ، وإِن ينضوي تحت اسمها كثير من الفرق مثل : الغيلانية ، والعمرية ، والواصلية ، والهذيلية ، والنظَّامية ، والثمامية ، وو . . . ( 1 ) إِلاّ أَنَّهم لا يستندون في مناظراتهم إِلى الأَخبار والآثار ، بل إِنّهم في كثير من المباحث يستدلّون بالآراء ، وبإقامة المناظرات ، ويؤثرون بذلك في النقاش على الخصم . إِنَّما المهم في البحث هو الشكل السياسي الخفيّ ، والمستتر وراء هذه الحركات ، فعندما تشعب الناس وتفرّقوا ظهرت القدرية ومن بعدهم المعتزلة في آخر زمن الصحابة - على أَحد الأَقوال - بالبصرة عندما درَّس فيها الحسن البصري المتوفى 110 ه‍ . ويعدّ واصل بن عطاء المتوفى 131 ه‍ المعلم الأَول للمعتزلة ، وكان هو وعمرو بن عبيد من تلامذة الحسن البصري ، فلمَّا اعتزلا حلقته سمّوا : معتزلة . وذهب البعض إِلى أَنَّ المعتزلة في الأَصل كانوا امتداداً للمعتزلة السياسيين الذين اعتزلوا الحرب بين علي بن أَبي طالب ( عليه السلام ) ومعاوية في حزب الشام ، وقد اعتمد في ذلك على رواية المسعودي في « المروج » ، وأَبي الفداء في « تاريخه » ، والدينوري في « الأَخبار الطوال » ، والطبري في « تاريخه » ، النوبختي أَيضاً يقول برواية مماثلة في اعتزال هؤلاء السياسيين ( 2 ) . وأَمَّا المعتزلة أَنفسهم فإنَّهم يرون التسمية بهذا الاسم قد انطلقت من فم أَحدهم ، وهو قتادة بن دعامة السدوسي ، ففي ذلك يقول القاضي عبد الجبار : « إِنّ السبب في التسمية بهذا الاسم هو اعتزال عمرو بن عبيد لحلقة الحسن البصري ، لوحشة لَحقتْهُ

--> 1 - إِعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي : 38 - 48 ، طبقات المعتزلة للهمذاني عبد الجبار : 48 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 : 53 . 2 - طبقات المعتزلة : 16 ، الصلة بين الزيدية والمعتزلة : 50 .